اسماعيل طه معتوك الجابري

98

محسن الأمين العاملي ومنهجه في كتابة التاريخ

ذلك استحضر فيه عمق التاريخ فخراً وتحفيزاً قائلًا : " إن لكم في فلسطين تراثاً ، وان لكم في كل غور ونجد وحزن وسهل منها دماً عجن به ترابها ، واختلط به ماؤها ونباتها ، وان أربعة عشر قرناً زاخراً بالمفاخر والمآثر تحدق بكم اليوم ، وأمجادا من عليا معد ونزار ترفرف أرواح في آفاقكم تستفز عزائمكم ، وتستصرخ نجدتكم . . . " « 1 » . لم تنسه هموم الشعب والوطن ، ولا هموم التأليف والمصادر ، ولا استفتاءات العامة والرد عليها ، الاهتمام ب - ( الجوانب الأدبية واللغوية ) ، فقد كان له في كل ليلة أربعاء مجلساً أدبياً يضم الشعراء والأدباء والمثقفين ، يقرأ فيه الشعر وتدار خلاله الحلقات النقدية ، مبدياً اهتماماً باللغة العربية الفصحى التي كانت لغة جميع مؤلفاته ، داعياً في الوقت ذاته إلى الابتعاد عن " اللحن والركاكة والعجمة " ، مشجعاً على " سهولة الفهم " ، ولأجل هذا الاهتمام باللغة العربية والتمكن من قواعدها وبيانها وبلاغتها ، فقد أختير سنة 1942 عضواً في مجمع اللغة العربية في دمشق استمر فيه حتى وفاته « 2 » . كانت سيرة السيد الأمين حافلة بالانجازات والعطاءات المهمة وعلى الصعد جميعها ، فلم يمض يوماً واحداً من دون أن يستثمره أصدق استثمار ، ذلك ما لخصه أحد الباحثين المعاصرين فعبر عن تلك المسيرة أصدق تعبير بقوله : " إن سيرة السيد محسن الأمين هي سيرة رجل يختصر عمر التجربة الدينية والاجتماعية والسياسية والثقافية في المشرق العربي . . . فقد قرن السيد الأمين النظرية بالتطبيق ، والوصل بين الهدف والجدوى ، والتفريق بين الجوهر والعرض " « 3 » .

--> ( 1 ) . " الانقلاب " " جريدة " ، بغداد ، 26 تموز 1937 ، العدد 150 ؛ محسن الأمين ، المصدر نفسه ، ص 180 . ( 2 ) . عين السيد محسن الأمين عضوا عاملًا في المجمع العلمي العربي في دمشق بموجب المرسوم الجمهوري المرقم 191 في 28 شباط 1942 ؛ دمشق : المجمع العلمي العربي في دمشق ، إضبارة السيد محسن الأمين العاملي ، رقم 384 . ( 3 ) . عبد المجيد زراقط ، الجانب الإصلاحي للعلامة السيد محسن الأمين العاملي ، مؤتمر دراسة أفكار المصلح الإسلامي في السيد محسن الأمين ، ص 188 .